شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
114
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
الطاقات الانسانية في العمل المثمر والانتاج ، هو من الأنشطة العابثة التي لا طائل من ورائها . ان تضييع العمر في العبث واللهو والتهريج يعد من موارد كفران النعم . فالعمر من أكبر النعم الإلهية والشكر على هذه النعمة واجب على الانسان ؛ ولهذا لا ينبغي للانسان أن يضيع لحظة واحدة من عمره وأن يجعل كل وقته في عبادة اللَّه وذكره والعمل بأوامره ، من طلب العلم وخدمة الناس . يروي المحدث القمي في كتابه « منازل الآخرة » عن رجل يدعى ابن صمد وكان يحاسب نفسه كثيراً ، وذات يوم عدّ أيام عمره وقد مضى عليه ستون سنة فعدّ أيامها ؛ فكانت واحداً وعشرين ألف وتسمعمائة يوم ، فصاح الويل لي لو أني أذنبت في كل يوم ذنباً فألقى اللَّه بواحد وعشرين ألف وتسعمائة ذنب صاح ذلك وهوى مغشياً على الأرض ؛ فحرّك فإذا هو قد فارق الحياة . تسقّط عيوب الناس ان حفظ كرامة المسلم والمؤمن ممّا أكدت عليه الشريعة الاسلامية فقد جاء في الآثر : « عِرضُ المُؤمِنِ كَدَمِهِ » . إنّ فضح عيوب الناس يدمّر الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع الواحد ويعرّض الحياة الأسرية والاجتماعية إلى الانهيار . الأنبياء والأئمة والأولياء هو وحدهم المبرأون من العيوب ؛ أما غير أولئك فلهم عيوبهم وقد ستروها عن أنظار الآخرين . صحيح انه يوجد من الناس من لا يتحرّج من عيبه بل أنهم لا يخجلون ويعلنون ذلك أمام الملأ دون أيشعور